بو موسى الأشعري، عبد الله بن قيس، كان من القلائل الذين قرؤوا القرآن على النبي ﷺ، وجاهد معه وأخذ منه العلم. هاجر إلى النبي وشارك مع الصحابة في الفتح، وفي عهد الخلفاء الراشدين تولى البصرة والكوفة، وكان من أقرأ الناس وأكثرهم فقهاً. اشتهر بصوته الشجي والمزمار الجميل الذي كان يأسر القلوب عند تلاوته للقرآن، حتى قال له النبي ﷺ: «يا أبا موسى لقد أوتيت مزماراً من مزامير آل داود». وكان الناس يتجمعون للاستماع له، بما في ذلك معاوية في دمشق، ولاقت قراءته استحسان الجميع. اهتم أبو موسى بتعليم القرآن، فأنشأ حلقات للتلاميذ، يطوف بينهم ويصحح قراءتهم، فتخرج على يديه أكثر من ثلاثمئة رجل. وكان حتى أثناء الجهاد يحرص على تعليم القرآن والفقه للمجاهدين. فضل تحسين الصوت وترتيل القرآن عنده جعل الناس أكثر خشوعًا وتأثرًا، مؤكدًا أهمية التلاوة الجميلة كما قال الله تعالى: «وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا»، والنبي ﷺ: «ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن، يجهر به».